ابن سعد

325

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ . عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ . أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ . طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ . رَحْبَ الرَّاحَةِ . سَبْطَ الْقَصَبِ . شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ . سَائِلَ الأَطْرَافِ . خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ . مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ . إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا . يَخْطُو تَكَفُّؤًا . وَيَمْشِي هَوْنًا . ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ . إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ . وَإِذَا أَلْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا . خَافِضَ الطَّرْفِ . نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ . يَعْنِي جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ . يَسْبِقُ أَصْحَابَهُ . يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ . قَالَ قُلْتُ : صِفْ لِي مَنْطِقَهُ . قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَاصِلا لِلأَحْزَانِ . دَائِمَ الْفِكْرَةِ . لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ . لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ . طَوِيلَ السَّكْتِ . يَفْتَتِحُ الْكَلامَ . وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ . وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلامِ . فَضْلٌ لا فُضُولَ وَلا تَقْصِيرَ . دَمِثًا لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا الْمَهِينِ . يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ لا يَذِمُّ مِنْهَا شَيْئًا . لا يَذِمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ . لا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ . وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ . لا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا . إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلَّهَا وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا . وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا . يَضْرِبُ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى . وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ . وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ . جُلُّ ضَحِكُهُ التَّبَسُّمُ . وَيَفْتِرُّ عَنْ مِثْلِ حُبِّ الْغَمَامِ . قَالَ : فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ زَمَانًا . ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مُدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمُخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا ] . [ قَالَ الْحُسَيْنُ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : كان دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ . جُزْءًا لِلَّهِ . وَجُزْءًا لأَهْلِهِ . وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ . ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ . فَيُسْرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ . وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا . وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ نَادِيَهُ وَقَسْمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ . فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ . وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ . وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ . فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ : لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغِي حَاجَتَهُ . فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . لا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ . يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ . وَيُخْرِجُونَ أَدِلَّةً ] . [ قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ . فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -